حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
182
كتاب الأموال
نقض عهدهم ومنابذتهم حتّى تعذر إليهم ، وتوجّه الحجّة عليهم فإنّ اللّه تبارك وتعالى يقول فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويتركوا غشّهم ، ورأيت أن الغدر يأتي من قبلهم ، أوقعت بهم عند ذلك فكان بعد الإعذار إليهم ، فكان أقوى لك عليهم وأقرب من النّصر لك ، والخزي لهم إن شاء اللّه وكان فيما قرأت عليه : وكان ممّا كتب إليه موسى بن أعين : " أنّه قد كان يكون مثل هذا فيما خلا ، فينظر فيه الولاة ولم أر أحدا ممّن مضى ، نقض عهد أهل قبرس ولا غيرها ولعلّ جماعتهم لم تمالأ على ما كان من خاصّتهم وإنّي أرى الوفاء لهم وإتمام تلك الشّروط ، وإن كان منهم الذي كان قال موسى : وقد سمعت الأوزاعيّ يقول في قوم صالحوا المسلمين ، ثمّ أخبروا المشركين بعوراتهم ، ودلّوهم عليها قال : إن كان من أهل الذّمّة ، فقد نقض عهده ، وخرج من ذمّته فإن شاء الوالي قتله وصلبه ، وإن كان مصالحا لم يدخل في ذمّة المسلمين نبذ إليهم على سواء ، إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين وكان في ما كتب إليه إسماعيل بن عيّاش " إنّ أهل قبرس أذلاء مقهورون تغلبهم الرّوم على أنفسهم ونسائهم ، فقد حقّ علينا أن نمنعهم ونحميهم ، وقد كتب حبيب بن مسلمة في عهده وأمانه لأهل أرمينية إنّه إن عرض للمسلمين شغل عنكم ، وقد قهركم عدوّكم ، فإنّكم غير مأخوذين ، ولا ناقض ذلك عهدكم ، بعد أن تفوا للمسلمين وأنا أرى أن يقرّوا على عهدهم وذمّتهم ، فإنّ الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشّام ، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء المسلمين فلمّا ولي يزيد بن الوليد ردّهم إلى قبرس فاستحسن المسلمون ذلك ورأوه عدلا " ، وكان في ما كتب إليه يحيى بن حمزة : " إنّ أمر قبرس كأمر عربسوس ، فإنّ فيها قدوة حسنة وسنّة متّبعة فإن صارت قبرس لعدوّ المسلمين إلى ما صارت إليه عربسوس ، فإنّ تركها على حالها والصّبر على ما فيها لما في ذلك نفع للمسلمين من جزيتها وما يحتاجون إليه ممّا فيها أفضل وإنّما كان أمانها وتركها لذلك ، وليس من أهل عهد بمثل منزلتهم في ما بين المسلمين وبين عدوّهم إلا ومثل ذلك يتّقى منهم قديما وحديثا ، وكلّ أهل عهد لم يقاتل المسلمون من ورائهم ، وتمضي أحكامهم فيهم ، فليسوا بذمّة ، ولكنّهم أهل فدية يكفّ عنهم ما كفّوا ، ويوفّى لهم بعهدهم ما وفّوا ، ويقبل منهم عفوهم ما أدّوا ولا